أحمد بن محمد القسطلاني
208
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
ذر ، والوقت ، والأصيلي : عن محمد بن سيرين ( عن أنس ) هو : ابن مالك رضي الله عنه ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( من ذبح ) أضحيته ( قبل الصلاة ) أي : صلاة العيد ( فليعد ) أضحيته ، لأن الذبح للضحية لا يصح قبلها . واستدلّ بأمره عليه الصلاة والسلام بإعادة التضحية لأبي حنيفة ، رحمه الله ، على وجوبها ، لأنها لو لم تكن واجبة لما أمر بإعادتها عند وقوعها في غير محلها . ( فقام رجل ) هو : أبو بردة بن نيار ( فقال : هذا يوم يشتهى فيه اللحم ) أطلق اليوم في الترجمة كما هنا ، وبذلك يحتمل أن تقع المطابقة بينهما ( وذكر من جيرانه ) بكسر الجيم ، جمع جار ، فقرأ وحاجة ( فكأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صدّقه ) فيما قال عن جيرانه ، ( قال : وعندي جذعة ) أي من المعز ، بفتح الجيم والذال المعجمة والعين المهملة ، التي طعنت في الثانية ، هي ( أحب إليّ من شاتي لحم ) لطيب لحمها وسمنها ، وكثرة ثمنها ، ( فرخص له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) قال أنس : ( فلا أدري أبلغت الرخصة ) في تضحية الجذعة ( من سواه ) أي : الرجل ، فيكون الحكم عامًّا لجميع المكلفين ( أم لا ) فيكون خاصًّا به . وهذه المسألة وقع للأصوليين فيها خلاف ، وهو أن خطاب الشرع للواحد هل يختص به أو يعمّ . والثاني : قول الحنابلة ، والظاهر أن أنسًا لم يبلغه قوله عليه الصلاة والسلام ، المروي في مسلم ، لا تذبحوا إلا مسنّة . وحديث أنس هذا رواه المؤلّف أيضًا في الأضاحي والعيد ، ومسلم في الذبائح ، والنسائي في الصلاة والأضاحي ، وأخرجه ابن ماجة في الأضاحي أيضًا . 955 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " خَطَبَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الأَضْحَى بَعْدَ الصَّلاَةِ فَقَالَ : « مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلاَةِ وَلاَ نُسُكَ لَهُ » . فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ الْبَرَاءِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلاَةِ وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي ، فَذَبَحْتُ شَاتِي وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلاَةَ . قَالَ : « شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ » . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةً هِيَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ شَاتَيْنِ أَفَتَجْزِي عَنِّي ؟ قَالَ : « نَعَمْ ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ » " . وبه قال : ( حدّثنا عثمان ) بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي أخو أبي بكر بن أبي شيبة ( قال : حدّثنا جرير ) بفتح الجيم ، ابن عبد الحميد الضبي الرازي ( عن منصور ) هو : ابن المعتمر الكوفي ( عن الشعبي ) بفتح المعجمة ، عامر بن شراحيل ، ( عن البراء بن عازب ) رضي الله عنهما ( قال : خطبنا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم ) عيد ( الأضحى بعد الصلاة ) أي : صلاة العيد ( فقال ) : ( من صلى صلاتنا ، ونسك ) بفتح النون والسين ( نسكًا ) بضم النون والسين ونصب الكاف ، أي : ضحى مثل ضحيتنا ( فقد أصاب النسك ، ومن نسك قبل الصلاة فإنه ) أي : النسك ( قبل الصلاة ) . استشكل اتحاد الشرط والجزاء . وأجيب : بأن المراد لازمه ، فهو كقوله : فهجرته إلى ما هاجر إليه . أي : غير صحيحة ، أو غير مقبولة ، فالمراد به هنا التحقير ، والمراد به هنا عدم الاعتداد بما قبل الصلاة ، إذ هو المقرر في النفوس ، وحينئذ فيكون قوله : ( ولا نسك له ) كالتوضيح والبيان له . وقال في الفتح : فإنه قبل الصلاة لا يجزئ ولا نسك له . قال : وفي رواية النسفيّ : فإنه قبل الصلاة لا نسك له ، بحذف الواو ، وهو أوجه . ( فقال أبو بردة ) بضم الموحدة وإسكان الراء ، هانئ ، بالنون والهمزة ( بن نيار ) بكسر النون وتخفيف المثناة التحتية وبعد الألف راء ، البلوي المدني ( خال البراء ) بن عازب ( يا رسول الله ، فإني نسكت شاتي قبل الصلاة ، وعرفت أن اليوم يوم أكل ) بفتح الهمزة ( وشرب ) بضم المعجمة . وجوز الزركشي ، في تعليق العمدة ، فتحها كما قيل له في أيام منى : أيام أكل وشرب . وتعقبه في المصابيح : بأنه ليس محل قياس ، وإنما المعتمد فيه الرواية . ( وأحببت أن تكون شاتي أول شاة تذبح في بيتي ) بنصب : أول ، خبر تكون . وبالرفع : اسمها ، فتكون شاتي خبرها مقدّمًا ، وفي رواية : أول ما يذبح ، ولأبوي ذر ، والوقت : أول تذبح ، بدون الإضافة ، بفتح أول لأنه مضاف إلى الجملة ، فيكون مبنيًّا على الفتح ، أو منصوبًا خبرًا لتكون ، كذا قال الكرماني وفيه نظر ظاهر . ويجوز الضم : كقبل وغيره من الظروف المقطوعة عن الإضافة . ( فذبحت شاتي وتغديت ) بالغين المعجمة من الغداء ( قبل أن آتي الصلاة ، قال ) عليه الصلاة والسلام له : ( شاتك شاة لحم ) أي : فليست أضحية ولا ثواب فيها ، بل هي على عادة الذبح للأكل المجرد من القربة ، فاستفيد من إضافتها إلى اللحم نفي الإجزاء . ( قال ) أي : أبو بردة ، ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي : فقال : ( يا رسول الله ، فإن عندنا عناقًا ) بفتح العين ( لنا جذعة ) صفتان لعناقًا المنصوب بأن الذي هو : أنثى ولد المعز ( هي أحب إليّ ) لسمنها ، وطيب لحمها ، وكثرة قيمتها ( من